ابن الأثير

622

الكامل في التاريخ

ورقّادة اسم مدينة بالقرب من القيروان ، إلى غير ذلك ، وقد تأوّل ذلك من يتعصّب له ، واللَّه أعلم ، وبالجملة فقد جاز « 1 » حدّ المديح . ثم سار المعزّ حتّى وصل إلى الإسكندريّة أواخر شعبان من السنة ، وأتاه أهل مصر وأعيانها ، فلقيهم ، وأكرمهم ، وأحسن إليهم ، وسار فدخل القاهرة خامس شهر رمضان سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة ، وأنزل عساكره مصر والقاهرة في الديار ، وبقي كثير منهم في الخيام . وأمّا يوسف بلكّين فإنّه لمّا عاد من وداع المعزّ أقام بالمنصوريّة يعقد الولايات « 2 » للعمّال على البلاد ، ثم سار في البلاد ، وباشر الأعمال ، وطيّب قلوب الناس ، فوثب أهل باغاية على عامله فقاتلوه فهزموه ، فسيّر إليهم يوسف جيشا فقاتلهم فلم يقدر عليهم ، فأرسل إلى يوسف يعرّفه الحال ، فتأهّب يوسف ، وجمع العساكر ليسير إليهم ، فبينما هو في التجهّز أتاه الخبر عن تاهرت أن أهلها قد عصوا ، وخالفوا ، وأخرجوا عامله ، فرحل إلى تاهرت فقاتلها ، فظفر بأهلها ، وخرّبها ، فأتاه الخبر بها أنّ زناتة قد نزلوا على تلمسان ، فرحل إليهم ، فهربوا منه ، وأقام على تلمسان فحصرها مدّة « 3 » ثم نزلوا على حكمه فعفا [ 1 ] عنهم ، إلّا أنّه نقلهم إلى مدينة أشير ، فبنوا عندها مدينة سمّوها تلمسان . ثم إنّ زيادة اللَّه بن القديم جرى بينه وبين عامل آخر كان معه ، اسمه عبد اللَّه بن محمّد الكاتب ، منافسة صارت إلى محاربة ، واجتمع مع كلّ واحد منهما جماعة ، وكان بينهما حروب عدّة دفعات ، وكان يوسف بلكّين مائلا

--> [ 1 ] فعفى . ( 1 ) . جاوز . B . U ( 2 ) . الألوية . U ( 3 ) . سنة . C